ابن حجر العسقلاني
266
فتح الباري
صحيح عن مجاهد ان قالوا شرا فقولوا خيرا الا الذين ظلموا منهم فانتصروا منهم وبسند فيه ضعف قال الا من ظلم من قاتل ولم يعط الجزية واخرج بسند حسن عن سعيد بن جبير قال هم أهل الحرب من لا عهد له جادله بالسيف ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المراد من آمن من أهل الكتاب نهى عن مجادلتهم فيما يحدثون به من الكتاب لعله يكون حقا لا تعلمه أنت ولا ينبغي ان تجادل الا المقيم منهم على دينه وبسند صحيح عن قتادة هي منسوخة بآية براءة ان يقاتلوا حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو يؤدوا الجزية ورجح الطبري قول من قال المراد من امتنع من أداء الجزية قال ومن أداها وإن كان ظالما لنفسه باستمراره على كفره لكن المراد في هذه الآية من ظلم أهل الاسلام فحاربهم وامتنع من الاسلام أو بذل الجزية ورد على من ادعى النسخ لكونه لا يثبت الا بدليل والله أعلم وحاصل ما رجحه انه أمر بمجادلة أهل الكتاب بالبيان والحجة بطريق الانصاف ممن عاند منهم فمفهوم الآية جواز مجادلته بغير التي هي أحسن وهي المجادلة بالسيف والله أعلم ( قوله باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم ) اما الآية فلم يقع التصريح بما وقع التشبيه به والراجح انه الهدى المدلول عليه بقوله يهدي من يشاء أي مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه سياق الآية ووقع التصريح به في حديث البراء الماضي في تفسير سورة البقرة والوسط العدل كما تقدم في تفسير سورة البقرة وحاصل ما في الآية الامتنان بالهداية والعدالة وأما قوله وما أمر إلى آخره فمطابقته لحديث الباب خفية وكأنه من جهة الصفة المذكورة وهي العدالة لما كانت تعم الجميع لظاهر الخطاب أشار إلى انها من العام الذي أريد به الخاص أو من العام المخصوص لان أهل الجهل ليسوا عدولا وكذلك أهل البدع فعرف أن المراد بالوصف المذكور أهل السنة والجماعة وهو أهل العلم الشرعي ومن سواهم ولو نسب إلى العلم فهي نسبة صورية لا حقيقية وورد الامر بلزوم الجماعة في عدة أحاديث منها ما أخرجه الترمذي مصححا من حديث الحرث بن الحرث الأشعري فذكر حديثا طويلا وفيه وانا آمركم بخمس أمرني الله بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فان من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها بالجابية عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وفيه ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة وقال ابن بطال مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة لقوله لتكونوا شهداء على الناس وشرط قبول الشهادة العدالة وقد ثبتت لهم هذه الصفة بقوله وسطا والوسط العدل والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر وقال الكرماني مقتضى الامر بلزوم الجماعة انه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله وهم أهل العلم والآية التي ترجم بها احتج بها أهل الأصول لكون الاجماع حجة لأنهم عدلوا بقوله تعالى جعلناكم أمة وسطا أي عدولا ومقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأ فيما اجمعوا عليه قولا وفعلا ( قوله حدثنا أبو أسامة ) قال الأعمش هو بحذف قال الثانية وقوله في آخره وعن جعفر بن عون هو معطوف على قوله أبو أسامة والقائل هو إسحاق بن منصور فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون